بوأحمد الأثري
06-06-2008, 01:32 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السعادة الحقة
لقد غفل طلاب الدنيا عن اللذة فيها وما اللذة فيها إلا شرف العلم وزهرة العفة وأنفة الحمية وعز القناعة وحلاوة الإفضال على الخلق.
فأما الالتذاذ بالمطعم والمنكح فشغل جاهل باللذة لأن ذاك لا يراد لنفسه بل لإقامة العوض في البدن والولد.
وأي لذة ي النكاح وهي قبل المباشرة لا تحصل. وفي حال المباشرة قلق لا يثبت. وعند انقضائها كأن لم تكن ثم تثمرالضعف في البدن.
وأي لذة في جمع المال فضلاً عن الحاجة. فإنه مستعبد للخازن يبيت حذراً عليه ويدعوه قليله إلى كثيره. وأي لذة في المطعم وعند الجوع يستوي خشنه وحسنه. فإن ازداد الأكل خاطر بنفسه.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
بنيت الفتنة على ثلاث
النساء وهن فخ إبليس المنصوب.
والشراب وهو سيفه المرهف.
والدينار والدرهم وهما سهماه المسمومان.
فمن مال إلى النساء لم يصف له عيش.
ومن أحب الشراب لم يمتع بعقله.
ومن أحب الدينار والدرهم كان عبداً لهما ما عاش.
أصل كل محنة في العقائد قياس أمر الخالق على أحوال الخلق. فإن الفلاسفة لما رأوا إيجاد شيء لا من شيء كالمستحيل في العادات قالوا بقدم العالم. ولما عظم عندهم في العادة الإحاطة بكل شيء قالوا: إنه يعلم الجمل لا التفاصيل. ولما رأوا تلف الأبدان بالبلاء أنكروا إعادتها. وقالوا الإعادة رجوع الأرواح إلى معادنها.
وكل من قاس صفة الخالق على صفات المخلوقين خرج إلى الكفر.
فإن المجسمة دخلوا في ذلك لأنهم حملوا أوصافه على ما يعقلون. وكذلك تدبيره عز وجل. فإن من حمله على ما يعقل في العادات رأى ذبح الحيوان لا يستحسن والأمراض تستقبح وقسمة الغنى للأبله والفقر للجلد العاقل أمراً ينافي الحكمة. وهذا في الأوضاع بين الخلق. فأما الخالق سبحانه فإن العقل لا ينتهي إلى حكمته. بلى. قد ثبت عنده وجوده وملكه وحكمته. فتعرضه بالتفاصيل على ما تجري به عادات الخلق جهل. ألا ترى إلى أول المعترضين وهو إبليس كيف ناظر فقال " أنا خير منه " (http://java******<b></b>:openquran(6,12,12)) وقول خليفته وهو أبو العلاء المعري: رأى منك ما لا يشتهي فتزندقا أترى نقدر على تعليل أفعاله فضلاً عن مطالعة ذاته. وكيف نقيس أمره على أحوالنا. فإذا رأينا نبينا صلى الله عليه وسلم يسأل في أمه وعمه فلا يقبل منه ويتقلب جائعاً والدنيا ملك يده ويقتل أصحابه والنصر بيد خالقه أوليس هذا مما يحير!.
فما لنا والاعتراض على مالك قد ثبتت حكمته واستقر ملكه.
كتاب صيد الخاطر - للامام ابن الجوزي رحمه الله.
السعادة الحقة
لقد غفل طلاب الدنيا عن اللذة فيها وما اللذة فيها إلا شرف العلم وزهرة العفة وأنفة الحمية وعز القناعة وحلاوة الإفضال على الخلق.
فأما الالتذاذ بالمطعم والمنكح فشغل جاهل باللذة لأن ذاك لا يراد لنفسه بل لإقامة العوض في البدن والولد.
وأي لذة ي النكاح وهي قبل المباشرة لا تحصل. وفي حال المباشرة قلق لا يثبت. وعند انقضائها كأن لم تكن ثم تثمرالضعف في البدن.
وأي لذة في جمع المال فضلاً عن الحاجة. فإنه مستعبد للخازن يبيت حذراً عليه ويدعوه قليله إلى كثيره. وأي لذة في المطعم وعند الجوع يستوي خشنه وحسنه. فإن ازداد الأكل خاطر بنفسه.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
بنيت الفتنة على ثلاث
النساء وهن فخ إبليس المنصوب.
والشراب وهو سيفه المرهف.
والدينار والدرهم وهما سهماه المسمومان.
فمن مال إلى النساء لم يصف له عيش.
ومن أحب الشراب لم يمتع بعقله.
ومن أحب الدينار والدرهم كان عبداً لهما ما عاش.
أصل كل محنة في العقائد قياس أمر الخالق على أحوال الخلق. فإن الفلاسفة لما رأوا إيجاد شيء لا من شيء كالمستحيل في العادات قالوا بقدم العالم. ولما عظم عندهم في العادة الإحاطة بكل شيء قالوا: إنه يعلم الجمل لا التفاصيل. ولما رأوا تلف الأبدان بالبلاء أنكروا إعادتها. وقالوا الإعادة رجوع الأرواح إلى معادنها.
وكل من قاس صفة الخالق على صفات المخلوقين خرج إلى الكفر.
فإن المجسمة دخلوا في ذلك لأنهم حملوا أوصافه على ما يعقلون. وكذلك تدبيره عز وجل. فإن من حمله على ما يعقل في العادات رأى ذبح الحيوان لا يستحسن والأمراض تستقبح وقسمة الغنى للأبله والفقر للجلد العاقل أمراً ينافي الحكمة. وهذا في الأوضاع بين الخلق. فأما الخالق سبحانه فإن العقل لا ينتهي إلى حكمته. بلى. قد ثبت عنده وجوده وملكه وحكمته. فتعرضه بالتفاصيل على ما تجري به عادات الخلق جهل. ألا ترى إلى أول المعترضين وهو إبليس كيف ناظر فقال " أنا خير منه " (http://java******<b></b>:openquran(6,12,12)) وقول خليفته وهو أبو العلاء المعري: رأى منك ما لا يشتهي فتزندقا أترى نقدر على تعليل أفعاله فضلاً عن مطالعة ذاته. وكيف نقيس أمره على أحوالنا. فإذا رأينا نبينا صلى الله عليه وسلم يسأل في أمه وعمه فلا يقبل منه ويتقلب جائعاً والدنيا ملك يده ويقتل أصحابه والنصر بيد خالقه أوليس هذا مما يحير!.
فما لنا والاعتراض على مالك قد ثبتت حكمته واستقر ملكه.
كتاب صيد الخاطر - للامام ابن الجوزي رحمه الله.